قطب الدين البيهقي الكيدري

188

إصباح الشيعة بمصباح الشريعة

أو حضر . وكيفيته : أن يؤخر لقاء العدو إلى أن تزول الشمس وتصلى الصلاتان ، وأن يقدم قبل الحرب الاعذار والانذار والاجتهاد في الدعاء إلى الحق ، وأن يمسك عن الحرب بعد ذلك [ كله ] ( 1 ) حتى يبدأ بها العدو لتحق الحجة عليه ، ويتقلد بذلك البغي . فإذا عزم أمير الجيش عليها استخار الله تعالى في ذلك ورغب إليه في النصر ، وعبأ ( 2 ) أصحابه صفوفا وجعل كل فريق منهم تحت راية أشجعهم وأبصرهم بالحرب ، وجعل لهم شعارا يتعارفون به ، وقدم الدارع أمام الحاسر ( 3 ) ووقف هو في القلب ، وليجتهد في الوصية لهم بتقوى الله ، والاخلاص في طاعته ، وبذل الأنفس في مرضاته ، ويذكرهم مالهم في ذلك من الثواب في الآجل ، ومن الفضل وعلو الكلمة في العاجل ، ويخوفهم الفرار ويذكرهم ما هم فيه من عاجل العار وآجل النار . وإذا أراد الحملة أمر فريقا من أصحابه بها وبقي هو في فريق آخر ليكونوا فئة يتحيز ( 4 ) إليها ، فإذا تضعضع لهم العدو وزحف هو بمن معه زحفا ، يبعث من أمامه على الاخذ بكظم القوم ، فإذا زالت صفوفهم عن أماكنهم حمل هو حملة واحدة . ولا يجوز أن يبارز أحد إلا بإذن الامام أو من نصبه الامام ، ولا يجوز أن يفر واحد من واحد ولا من اثنين ويجوز من ثلاثة فصاعدا .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين موجود في الأصل . وهو الصحيح . ( 2 ) عبأ الجيش : رتبهم في مواضعهم وهيأهم للحرب . مجمع البحرين . ( 3 ) رجل دارع : ذو درع - على النسب - كما قالوا : لابن وتامر . والحاسر - خلاف الدارع - : الذي لا بيضة على رأسه . لسان العرب . ( 4 ) كذا في الأصل ولكن في س متحيزا .